اولياء چلبي
132
الرحلة الحجازية
خارج القبة . وبين الكلّة المسدولة ، والمقصورة الخارجية ثلاث خطوات ، وقد رصّع هذا المكان بأثمن الأحجار ، الكريمة ، كالعقيق ، والفيروز ، والزبرجد ، والكرستال ، والبلور ، والثريات ، ولذلك لم يفرش هذا المكان بالسجاد ، أو ما شابه ذلك ، أما الكرات الذهبية ، والمجوهرات ، والقناديل المعلقة ، داخل القبة ، من ذلك النوع الذي لا مثيل له ، ولم يخطر على عقل بشر ، ومن يراها يفقد وعيه ، وإدراكه . لم يكن في القبة مكان خال ، بل لقد علقوا هذه التحف النادرة ، في سلاسل ، متدلية ، من زوايا القبة . ويمتلئ المكان بالشمعدانات الذهبية الخالصة التي تصل أطوالها قامة الرجل أما الغطاء المسدول أمام الرسول الكريم ، فقد ثبت فيه قطعتين من الماس ؛ إحداهما سبعون قيراطا ، ويعلم اللّه أنني نظرت إليها ليلا فإذا القبة قد أنيرت من أشعتها وضياءها . بل يردد البعض ، أن بعض الدارسين يقرأوون على نورها . يصل ارتفاع القبة خمسين زراعا ، وقد نقشت على أطرافها الآية الكريمة اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ « 1 » . وهكذا بعد أن تمت الزيارة ، استأذنت خارجا . وفوق المقصورة نقشت الآية الكريمة الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . كما توجد لوحة معلقة مكتوب عليها وكفى بأولئك شهيدا . هذا وقد كتبت أنا - العبد الفقير - بالقدر الذي سمحت به قدراتى . ولم أنس قط ؛ أنني قد كنت ، وأنا في سن الخمسين ، وأنا في شبابي - قد قمت بالآذان في رؤياي ، وأنا في الحضرة النبوية ، وقبلت يديه الكريمتين « صلى اللّه عليه وسلّم » وبشرني عليه السلام قائلا متفضلا : « الشفاعة . . . الزيارة . . . السياحة . . الفاتحة . . » ، حمدا وشكرا للّه فقد تحققت بشرة الحبيب هذه السنة . ومنذ أن خرجنا ، من خيامنا ، في قلعة مزيرب ، بالشام ، وحتى الآن قد انقضى سبعة عشر يوما ، أو كادت . وخلال هذه المدة ختمنا القرآن سبع مرات ؛ وإن كنت قد تركت في إحداها و « والضحى » وفي الآخرى « يسين » وفي بعض « الإخلاص » فقد يسر اللّه لي إتمامها جميعا هنا ، والحمد للّه ، وقد أهديت ثوابها جميعا إلى روح
--> ( 1 ) سورة النور آية 35 .